فخر الدين الرازي

270

تفسير الرازي

درجات والله بما تعملون خبير ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال ابن عباس : إذا قيل لكم : ارتفعوا فارتفعوا ، واللفظ يحتمل وجوهاً أحدها : إذا قيل لكم : قوموا للتوسعة على الداخل ، فقوموا وثانيها : إذا قيل : قوموا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تطولوا في الكلام ، فقوموا ولا تركزوا معه ، كما قال : * ( ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي ) * ( الأحزاب : 53 ) وهو قول الزجاج وثالثها : إذا قيل لكم : قوموا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير وتأهبوا له ، فاشتغلوا به وتأهبوا له ، ولا تتثاقلوا فيه ، قال الضحاك وابن زيد : إن قوماً تثاقلوا عن الصلاة ، فأمروا بالقيام لها إذا نودي . المسألة الثانية : قرىء : * ( انشزوا ) * بكسر الشين وبضمها ، وهما لغتان مثل : * ( يعكفون ) * و * ( يعكفون ) * ( الأعراف : 138 ) ، و * ( يعرشون ) * و * ( يعرشون ) * ( الأعراف : 137 ) . واعلم أنه تعالى لما نهاهم أولاً عن بعض الأشياء ، ثم أمرهم ثانياً ببعض الأشياء وعدهم على الطاعات ، فقال : * ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) * أي يرفع الله المؤمنين بامتثال أوامر رسوله ، والعالمين منهم خاصة درجات ، ثم في المراد من هذه الرفعة قولان : الأول : وهو القول النادر : أن المراد به الرفعة في مجلس الرسول عليه السلام والثاني : وهو القول المشهور : أن المراد منه الرفعة في درجات الثواب ، ومراتب الرضوان . واعلم أنا أطنبنا في تفسير قوله تعالى : * ( وعلم آدم الأسماء كلها ) * ( البقرة : 31 ) في فضيلة العلم ، وقال القاضي : لا شبهة أن علم العالم يقتضي لطاعته من المنزلة مالا يحصل للمؤمن ، ولذلك فإنه يقتدى بالعلم في كل أفعاله ، ولا يقتدى بغير العالم ، لأنه يعلم من كيفية الاحتراز عن الحرام والشبهات ، ومحاسبة النفس مالا يعرفه الغير ، ويعلم من كيفية الخشوع والتذلل في العبادة مالا يعرفه غيره ، ويعلم من كيفية التوبة وأوقاتها وصفاتها مالا يعرفه غيره ، ويتحفظ فيما يلزمه من الحقوق مالا يتحفظ منه غيره ، وفي الوجوه كثرة ، لكنه كما تعظم منزلة أفعاله من الطاعات في درجة الثواب ، فكذلك يعظم عقابه فيما يأتيه من الذنوب ، لمكان علمه حتى لا يمتنع في كثير من صغائر غيره أن يكون كبيراً منه . قوله تعالى * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * . فيه مسائل :